ملا نعيما العرفي الطالقاني
164
منهج الرشاد في معرفة المعاد
الحافظ كما أنّه حافظ لتلك الاسطقسات مجتمعة أي لاجتماعها كذلك هو حافظ للمزاج . فيظهر من ذلك توجيه اختلاف إطلاقات كلام الشيخ في الشفاء والإشارات حيث إنّه في الإشارات . قال : أوّلا إنّ تلك القوّة إنّما تجبر الأضداد المتنازعة على الالتيام والامتزاج فأشار به إلى أنّها جامعة لتلك الاسطقسات على الالتيام . ثمّ قال : « وكيف وعلّة الالتيام وحافظه قبل الالتيام » فأشار به إلى أنّها علّة الالتيام أي علّة جمع الأجزاء على الالتيام ، وكذا هي حافظة للالتيام ، أي حافظة لتلك الأضداد مجتمعة . ثمّ قال : « فكيف لا يكون قبل ما بعده » ، إشارة إلى أنّها جامعة وحافظة للمزاج أيضا حيث إنّه يحدث بعد الالتيام والمفروض أنّها علّة للالتيام وحافظة له . ثم قال : « وهذا الالتيام كما يلحق الجامع الحافظ وهن أو عدم - إلى آخره - » ، إشارة إلى أنّها جامعة وحافظة للالتيام ، أي جامعة للأجزاء على الالتيام وحافظة لذلك أي حافظة للالتيام . ثمّ قال : فأصل القوى المدركة والمحرّكة والحافظة للمزاج شيء آخر تصريحا بأنّ تلك القوّة حافظة للمزاج أيضا . وحيث إنّ الشيخ في الشفاء في الكلام الذي نقلنا عنه قال : « فالنفس التي لكلّ حيوان هي جامعة اسطقسات بدنه مؤلّفها ومركّبها على نحو يصلح معه أن تكون بدنا لها » ، إشارة إلى أنّها جامعة للاسطقسات وجابرة لها على الالتيام والاجتماع ، بل إشارة إلى أنّها جامعة للمزاج أيضا فإنّ جمع الاسطقسات وتأليفها وتركيبها على نحو يصلح معه أن تكون بدنا لها ، لا يتصوّر إلّا بجمع المزاج أيضا أي بجمع الأجزاء التي وقع بينها المزاج ، فإنّ ذلك النحو الصالح هو المزاج اللائق . ثمّ قال : « وهي حافظة لهذا البدن على النظام الذي ينبغي » ، إشارة إلى أنّها حافظة للالتيام وللأجزاء مجتمعة ، وكذا هي حافظة للمزاج ، فإنّ حفظ البدن على النظام الذي ينبغي يشمل هذين جميعا ، فتدبّر . وإذا عرفت ذلك فاعلم أنّه يستفاد من كلام المحقّق الطوسي هذا حيث قال : « إنّ